سهيل زكار

231

تاريخ دمشق

يغي سغان من أنطاكية إلى حلب وشرع في التدبير والتقرير بها ، والأمر والنهي في عسكريتها وأهليها ، وبرز الملك رضوان ويغي سغان من حلب في ( 72 ظ ) العسكر إلى ناحية شيزر ، عازما على الاحتشاد ، والتأهب والاستعداد لمعاودة النزول على دمشق ، فأقاموا على شيزر تقدير شهر ، ووقع الخلف بين مقدمي العسكر ، فتفرقوا وعاد كل منهم إلى مكانه ، وعاد الملك إلى حلب . وفي هذه السنة ورد على فخر الملوك رضوان كتاب المستعلي بالله صاحب مصر مع رسوله ، يلتمس منه الدخول في طاعته ، وإقامة الدعوة لدولته ، وكذلك كتاب الأفضل يتضمن مثل هذه الحال ، فأجابهما إلى ما التمساه ، وأمر بأن يدعى للمستعلي على المنبر ، وللأفضل بعده ، ولنفسه بعده ، وأقامت الخطبة على هذه القضية تقدير أربع جمع ، وكان الملك رضوان قد بنى الأمر في ذلك على الاجتماع مع العسكر المصري ، والنزول على دمشق لأخذها من أخيه الملك دقاق ، فوصل الأمير سكمان « 1 » بن أرتق ويغي سغان صاحب أنطاكية إلى حلب ، وأنكرا على الملك الدخول في هذا الأمر ، واستبدعاه من فعله ، وأشارا عليه بإبطاله وإطراح العمل به ، فقبل ما أشير به إليه وأعاد الخطبة إلى ما كانت عليه . وفي أول شهر ربيع الأول من السنة ، وردت الأخبار بخروج العسكر المصري من مصر ، ونزوله على ثغر صور عند ظهور عصيان واليه المعروف بالكتيلة ، وخروجه عن الطاعة ، والايثار للخلف والعدول عن المخالصة في الخدمة والعود للمبايعة ، ولم يزل العسكر منازلها ومضيقا عليها إلى أن افتتحها بالسيف قهرا ، وقتل فيها الخلق الكثير ، ونهب منها المال الجزيل ، وأخذ الوالي أسيرا من غير أمان ولا عهد ، وحمل إلى مصر ، فقتل بها . وفي هذه السنة كان مبدأ تواصل الأخبار بظهور عساكر الأفرنج من

--> ( 1 ) في الأصل : شكماز ، وهذا تصحيف واضح صوابه ما أثبتناه .